العلامة الحلي

352

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ضمان ، لم يكن له الرجوع به ؛ لأنّه متبرّع بفعله ، بخلاف ما لو أوجر طعامَه المضطرَّ ، فإنّه يرجع عليه وإن لم يأذن المضطرّ ؛ لأنّه ليس متبرّعاً بذلك ، بل يجب عليه إطعام المضطرّ استبقاءً لمُهْجته ، ويخالف الهبة ؛ فإنّ في اقتضائها الثواب خلافاً يأتي ؛ لأنّ الهبة متعلّقة باختيار المتّهب ، ولا اختيار للمديون هنا ، وبه قال الشافعي ( 1 ) . وقال مالك : إنّه يثبت له الرجوع ، إلاّ إذا أدّى العدوّ دَيْن العدوّ ، فإنّه يتّخذه ذريعةً إلى إيذائه بالمطالبة ( 2 ) . وإن أدّاه بإذن المديون ، فإن [ جرى بينهما ] ( 3 ) شرط الرجوع ، ثبت الرجوع . وإن لم يَجْر شرط الرجوع بينهما ، ففي الرجوع إشكال ينشأ : من أنّه لم يوجد منه سوى الإذن في الأداء ، وذلك لا يستلزم الرجوع ؛ إذ ليس من ضرورة الأداء الرجوع ؛ لانتفاء الدلالات الثلاث في الأداء على الرجوع . ومن أنّ العادة قاضية في المعاملات بأنّ الرجوع تابع للإذن في الأداء ، والدافع جرى في ذلك على قانون العادات . والثاني أصحّ وجهي الشافعيّة ( 4 ) . قال بعض الشافعيّة : يقرب هذا الخلاف من الخلاف في أنّ الهبة

--> ( 1 ) الوسيط 3 : 251 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 174 ، روضة الطالبين 3 : 498 ، منهاج الطالبين : 130 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 261 / 1979 . ( 2 ) المدوّنة الكبرى 5 : 255 و 218 ، بداية المجتهد 2 : 298 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 399 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 174 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 261 / 1979 . ( 3 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 174 .